لبيب بيضون
260
موسوعة كربلاء
288 - زينب عليه السّلام تطمئن زين العابدين عليه السّلام بأن اللّه سيرسل من يدفن جثث الشهداء : ( مثير الأحزان للجواهري ، ص 93 ) ( في كامل ابن الأثير ) عن قدامة بن زائدة ( قال ) قال لي علي بن الحسين عليه السّلام بعد كلام : إنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا ، وقتل أبي وقتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله ، وحمل نساؤه على الأقتاب ، يراد بنا الكوفة ، فجعلت أنظر إليهم صرعى ولم يواروا ، فعظم ذلك في صدري ، واشتدّ لما أرى منهم قلقي ، وكادت تخرج نفسي ، وتبيّنت ذلك مني عمتي زينب بنت علي الكبرى ، فقالت لي : مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي ؟ . فقلت : وكيف لا أجزع وأهلع ، وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وبني عمي وأهلي مصرّعين بدمائهم ، مرمّلين بالعراء مسلّبين ، لا يكفّنون ولا يوارون ، ولا يعرّج عليهم أحد ، ولا يقربهم بشر ؟ كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر ؟ ! . فقالت : لا يجز عنّك ما ترى ، فوالله إن ذلك لعهد من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى جدك وعمك وأبيك ، ولقد أخذ اللّه ميثاق أناس من هذه الأمة ، لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض ، وهم معروفون في أهل السماوات والأرض ، أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرّجة فيدفنونها ، وينصبون في هذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء ، لا يدرس أثره ، ولا يعفو رسمه ، على كرور الليالي والأيام . وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه ، فلا يزداد أثره إلا ظهورا ، وأمره إلا علوّا . 289 - انفصال ركب السبايا من كربلاء : ( مقتل الحسين للمقرّم ، ص 399 ) وأتاهن زجر بن قيس ، وصاح بهن فلم يقمن ، فأخذ يضربهن بالسوط ، واجتمع عليهن الناس حتى أركبوهن على الجمال « 1 » . وركبت العقيلة زينب عليه السّلام ناقتها ، فتذكرت ذلك العزّ الشامخ والحرم المنيع ، الّذي تحوطه الليوث الضواري ، والأباة من آل عبد المطلب ، وتحفّه السيوف المرهفة ، والرماح المثقّفة ، والأملاك تخدمها فيه ، فلا يدخلون إلا مستأذنين . يقول سليمان القندوزي في ( ينابيع المودة ) ج 2 ص 176 ط 1 : ثم إن عمر بن
--> ( 1 ) تظلم الزهراء ، ص 177 .